بحسب تحليل الهيئة الصناعية المرجعية، يعكس الوضع الأخير الذي أعلنته وزارة الزراعة الأمريكية في ديسمبر استمرار ضعف الطلب في جميع مراحل سلسلة التوريد، حيث تقلصت الفجوة العالمية بين العرض والطلب إلى 811 ألف بالة فقط (112.9 مليون بالة إنتاج و113.7 مليون بالة استهلاك)، وهو أقل بكثير مما كان عليه الحال في سبتمبر وأكتوبر. في ذلك الوقت، كان من المتوقع أن تتجاوز الفجوة العالمية بين العرض والطلب 3 ملايين بالة (3.5 مليون بالة في سبتمبر و3.2 مليون بالة في أكتوبر). ويعني انخفاض الفجوة بين العرض والطلب أن ارتفاع أسعار القطن قد يتراجع.
إلى جانب تضييق الفجوة بين العرض والطلب العالميين، ربما يكون السؤال الأهم بالنسبة لاتجاه الأسعار هو استمرار مسألة الطلب. فمنذ مايو، انخفض تقدير وزارة الزراعة الأمريكية للاستهلاك العالمي في المصانع من 121.5 مليون بالة إلى 113.7 مليون بالة (بانخفاض تراكمي قدره 7.8 مليون بالة بين مايو وديسمبر). وتستمر التقارير الصناعية الحديثة في وصف تباطؤ الطلب في المراحل النهائية من سلسلة التوريد، وتراجع هوامش الربح في المصانع. ومن المرجح أن تنخفض توقعات الاستهلاك أكثر قبل أن يتحسن وضع الاستهلاك ويستقر عند أدنى مستوياته.
في الوقت نفسه، أدى انخفاض إنتاج القطن العالمي إلى تقليص فائض القطن العالمي. فمنذ التوقعات الأولية لوزارة الزراعة الأمريكية في مايو، انخفضت توقعات إنتاج القطن العالمي من 119.4 مليون بالة إلى 113.5 مليون بالة (بانخفاض تراكمي قدره 5.9 مليون بالة خلال الفترة من مايو إلى ديسمبر). وقد يكون انخفاض إنتاج القطن العالمي في ظل ضعف الطلب قد حال دون انخفاض أسعار القطن بشكل حاد.
لا يقتصر التراجع على سوق القطن وحده في القطاع الزراعي. فمقارنةً بالعام الماضي، انخفض سعر القطن الجديد بنسبة 6% (سعر العقود الآجلة الحالي هو عقود ديسمبر 2024 في بورصة إنتركونتيننتال). وقد انخفضت أسعار الذرة بنسبة أكبر، مما يشير إلى أن القطن أصبح أكثر جاذبية مقارنةً بالمحاصيل المنافسة مما كان عليه قبل عام. وهذا يُرجّح قدرة القطن على الحفاظ على المساحة المزروعة أو زيادتها في الموسم الزراعي القادم. وبالإضافة إلى احتمالية تحسّن ظروف النمو في مناطق مثل غرب تكساس (حيث يُؤدي وصول ظاهرة النينيو إلى زيادة الرطوبة)، يُمكن أن يرتفع الإنتاج العالمي في موسم 2024/2025.
من المتوقع أن يصل انتعاش الطلب إلى مستوى معين بين الآن ونهاية موسم 2024/2025. ومع ذلك، إذا تحرك العرض والطلب على محصول العام المقبل في نفس الاتجاه، فقد يستمر توازن الإنتاج والاستهلاك والمخزونات، مما يدعم استقرار الأسعار.
تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2023
